من نحن | اتصل بنا | الجمعة 17 فبراير 2017 10:11 مساءً
ذاكــرة عـدن

باحث يوثق لصحافة عدنية عمرها 67 عاما

خليج عدن/ بلال غلام الخميس 02 يونيو 2016 11:31 صباحاً
قال توماس جيفرسون ذات مرة بأنه يفضل العيش في بلد فيها صحافة دون قوانين من العيش في بلد فيها قوانين دون صحافة. وقد عاشت عدن لأكثر من نصف قرن من الزمان منذ احتلال بريطانيا لعدن في ظل قوانين منظمة ولكن دو صحافة, إلا أنه في بدايات القرن العشرين فقط تبددت تلك السحابة السوداء في خضم عصور الظلام الذي عاشته عدن في تلك الفترة, وكان الرجل الذي قام بوضع اللبنات الأولى لدخول عدن إلى عالم الصحافة هو القبطان (دبليو. بيل) نائب المقيم السياسي لعدن حينها والذي قام بإصدار أول صحيفة عدنية ناطقة باللغة الإنجليزية في شهر أكتوبر من عام 1900م تحت مسمى (إيدن جازيت الأسبوعية) وكانت تحتوي على ثمان صفحات تنشر فيها الأخبار السياسية, المقالات, الشعر, الرياضة, أخبار اليمن وحضرموت وأجزاء أخرى من الجزيرة العربية.


واستمرت الصحيفة بالإصدار حتى بعد نقل القبطان بيل من عدن بعد ستة أشهر من تأسيسه لها واستلام إدارة تحريرها من قبل السيد (موري) والذي كان مسئولاً حينها في (شركة الفحم العدنية) وقد عانى كثيراً هو الآخر للفترة ذاتها نتيجة للتداول المحدود للصحيفة وارتفاع تكاليف الطباعة والمشاكل المالية التي واجهتها الصحيفة في تلك الفترة الأمر الذي أرغمها على الإغلاق .


بعد مرور أربعة عشرة عاماً على عدن في ظل قوانين سائدة ولكن دون صحافة تُذكر, عاد القبطان بيل مرة أخرى إلى عدن وتحديداً في 14 إبريل 1915م وقام بإستصدار صحيفة جديدة, ولكن هذه المرة كانت تحت مسمى جديد وهو (عدن فوكس) أو (إيدن فوكس) وكانت تُطبع في مطابع (هاورد وأخوانه) في عدن. وفي عموده الأسبوعي في عدده الأول كتب القبطان بيل قائلاً:
"ها نحن نرتفع مرة أخرى في هيئة جديدة من تحت رماد (إيدن جازيت) كطائر الفينق مُفعمين بالحيوية والنشاط, وأوجه شكري لكل أولئك الذين جعلوا من هذا الانبثاق ممكناً. وسيكون الغرض من إصدار هذه الصحيفة هو التركيز في المقام الأول على كل موضوع يتعلق بالاهتمام المحلي, أعمدته ستُخصص للمواضيع الأدبية, العلمية, الشعر , الفن والفكاهة الذين هما ملح الحياة ستجدونها في صفحاتها. أما فيما يتعلق بالشأن السياسي, فعلينا الامتناع ولأسباب واضحة من مناقشة الأمور الخاصة التي تتعلق بالشرق."


كان من السهولة إطلاق صحيفة في عدن في تلك الفترة ولكن كان من الصعب جداً الحفاظ على المُضي بها حيث كانت هناك العديد من العقبات التي تواجهها الصحافة في عدن وأهم هذه العقبات هي التوزيع المحدود للصحيفة. واجه القبطان بيل العديد من الصعوبات التي تراكمت عليه واحدة تلو الأخرى منها, الدعم المالي كلفة الطباعة الباهظة وقلة الاشتراكات, حتى أن الميزانية العمومية للصحيفة في إحدى المرات بلغت ثمانون روبية فقط ولم يكن ذلك إشارة جيدة لاستمرارها في تلك الظروف, بالإضافة إلى قلة تجاوب الناس على الصحيفة, لهذا وجد بيل نفسه واقعاً تحت ضغط كبير مما جعله يصرف على الصحيفة من جيبه الخاص وأستمر بذلك حتى شهر إبريل من العام 1917م وتم نقله مرة أخرى خارج عدن.


لم تغلق صحيفة (إيدن فوكس) بعد نقل القبطان بيل واستمرت في العمل من بعده بل انتقلت تحت إدارة السيد ( جيه. فتزرلاد) الذي قام بإلغاء تسمية (عدن) من الصحيفة وأبقى على كلمة (فوكس) بعد أن كانت تُسمى (عدن فوكس). في مايو 1917م, أنتشر وباء الطاعون في عدن وبسبب ذلك قامت (مطابع هاورد) بتعليق العمل مؤقتاً. وبعد إنقضاء الوباء لم يعد للصحيفة وجود وأغلقت أبوابها بعد أن أصدرت لمدة ستة أسابيع فقط تحت إدارة السيد فتزرلاد.


وبعد عام واحد فقط من إغلاق صحيفة (فوكس) وتحديداً بتاريخ 22 مايو 1918م كتب القنصل الأمريكي في عدن السيد (أديسون إيي. ساوثهارد) في التقرير التجاري السنوي الصادر عن غرفة تجارة نيويورك وأشار فيه: "أن ميناء عدن لا توجد لديه صحيفة يومية أو أسبوعية أو شهرية خاصة به. حيث أن هناك بعض النشرات المطبوعة التي يتم تداولها على نطاق محدود, ولكن الميناء بحاجة ماسة إلى وجود مطبعة صغيرة مع توابعها خاصة به تعمل على إصدار نشرة متتابعة لتحقيق مأربه لنشر أخبار الحركة التجارية في الميناء وأن المشروع سيكون مربحاً.


يبدو أن التلميح الذي أشار به القنصل (أديسون) في تقريره أُخذت بعين الاعتبار من قبل اللجنة التنفيذية لنادي ما وراء البحار فرع عدن وتمت مناقشته مع جملة من المواضيع في اجتماعهم الدوري الذي أنعقد في 24 سبتمبر 1918م, وإمكانية إصدار مجلة شهرية تركز على المواضيع المحلية والذكاء التجاري وغيرها من الأخبار, لكن الخطة لم يتم اعتمادها نظراً لعدم وجود مطابع جيدة.


ومرة أخرى ولمدة أثنى عشرة عاماً بقيت عدن من دون صحافة تُذكر, ولكن الأمر لم يدم طويلاً حتى جاء (الليفتنات جيه. دبليو. بورادايل) من الفوج الثاني لكتيبة ديفونشاير, في عام 1925م وقام بتأسيس صحيفته الشهرية الخاصة وسماها (النجم) والتي كانت تُطبع في مطابع رجل الأعمال الفارسي (بالونجي). ولكن هذه الصحيفة لم تكن كمثيلاتها من الصحف الأخرى ولكنها كانت مخصصة بالكامل بمواضيع وأخبار خاصة بالقوات المسلحة, ولكنها لم تدم طويلاً أيضاً وأقفلت في العام 1926م أي بعد عاماً واحد من تأسيسها دون أي أسباب تُذكر.

ومباشرة بعد انتقال عدن تحت إشراف وزارة المستعمرات في لندن عام 1936م ظهرت الجريدة الرسمية (إيدن جازيت) إلى حيز الوجود وتبعتها مباشرة الجريدة الرسمية لمحمية عدن (إيدن بروتيكتريت جازيت) وكانتا تحت إشراف حكومي وتطبعان في مطبعة (كاوسجي). بعد مرور قرن كامل على ضم بريطانيا لعدن للفترة مابين 1839 – 1939م لم تجر هناك أي محاولة من قبل سكان عدن العرب لتأسيس صحيفة عربية, على الرغم من أنه كانت هنالك صحوة بين العدنيين العرب في العام 1932م عندما تأسس نادي الإصلاح العربي وأبدى العامة حرصهم الشديد بالرغبة في القراءة.


في الفترة ذاتها أي في بداية الثلاثينات لم تتأسس أية صحيفة في عدن بعد, ولكن بدأت بعض المقالات تظهر من قبل أقلام عدنية عربية في عدد من الصحف المصرية, العراقية والسورية, وكانت غالبية تلك الكتابات تشملها ألفاظ سب أو تظلمات وكانت تلك الصحف ليست لديها أية مبادئ صحفية وتنشر تلك الكتابات ببساطة بقصد زيادة التداول الصحفي في عدن فقط, ولكن مع مرور الوقت اختفت تلك الصحف نظراً لرخص نمطها وأساليبها القذرة التي كانت تستخدمها.


في العام 1933م بدأ السيد محمد علي إبراهيم لقمان, هذه الشخصية الفذة التي كانت بحق مسئولة عن رُقي حالة السكان العرب في عدن وتقدمهم وقد قام في تلك الفترة بإطلاق نوع فريد من الصحافة من مدينة بربره في الصومال عندما كان يعمل مديراً لمكتب رجل الأعمال الفرنسي أنتوني بس, وكانت عبارة عن نشرة دورية أطلق عليها أسم (شمسان عدن) وكانت تشبه في نمطها الرسائل الإخبارية للحقبة الإليزابيثية حيث أنها لم تكن كالصحف الإعتيادية المطبوعة, بل كانت تكتب بخط اليد وتوزع نسخها بطريقة من يد إلى يد, وكان على كل شخص يقرأها يقوم بدفع بيسة واحدة, وظل تداولها لبضعة أشهر فقط.


ما كانت تحتاجه عدن في تلك الفترة هو صحيفة ناطقة باللغة العربية يقوم بإصدارها أحد العدنيين العرب, وظل السؤال يراوح نفسه ويشغل بال الكثيرين من سكان عدن حول من هي تلك الشخصية التي يمكن أن تقوم بهذا العمل الكبير والجبار, ولم يأت الجواب متأخراً عندما عزم السيد محمد علي لقمان أمره بأخذ زمام المبادرة في العام 1939م لخدمة مسقط رأسه وقام باستخراج التصاريح اللازمة من حكومة عدن ليبدأ بتأسيس أول صحيفة أسبوعية باللغة العربية سُميت (فتاة الجزيرة) وخرج العدد الأول منها إلى النور في يوم الأثنين 1 يناير 1940م وطبعت في مطبعة عدن التابعة للسيد (إبراهيم راسم). وبعد مرور عام من إصدارها, وصل عدد النسخ التي كانت تطبع في تلك الفترة إلى ألفين نسخة تتوزع كالآتي: 260 نسخة كانت توزع بين سكان عدن والبقية منها تتداول في لحج, اليمن, حضرموت, دار السلام, مسقط, جاوا ومصر.


وبالتزامن مع صحيفة فتاة الجزيرة, بدأت صحيفة أخرى بالصدور في عدن, وتسمى (إيكو) وكانت صحيفة أسبوعية ناطقة باللغة الإنجليزية ويرأسها السيد (دي. بي. جيه لين) وكان يعمل في سكرتارية المكتب الرئيسي لعدن, وكانت الصحيفة تطبع في مطبعة (كاكستون) ولكنها لم تستمر طويلاً أيضاً وأُغلقت في شهر يونيو عام 1940م. وظلت صحيفة فتاة الجزيرة بالانتشار الواسع حتى ستينيات القرن الماضي, ومع تأسيسها أزدهر عالم الصحافة في عدن منذ أواسط الأربعينات وأخذ بالتوسع وتأسست العديد من الصحف الناطقة باللغتين العربية والإنجليزية بالإضافة إلى العديد من المجلات وغيرها من النشرات والدوريات الخاصة بالشركات الأجنبية والصحف النقابية وغيرها حتى أصبحت عدن تعيش عصر الأعلام الذهبي الحر حتى بلغت إحصائيات هذا الزخم الإعلامي كالآتي:

بلغت عدد الصحف اليومية 19 صحيفة , والصحف الأسبوعية 35 صحيفة, والصحف الشهرية 7 صحف, والصحف الحكومية والحزبية 9 صحف, الصحف النقابية والعمالية 3 صحف, المجلات والنشرات الخاصة بالشركات والميناء 4 مجلات, الصحف الصادرة عن القوات المسلحة صحيفتان, المجلات العربية 5 مجلات, الصحف والمجلات الرياضية ثلاث, الصحف والمجلات والنشرات الدورية الصادرة باللغة الإنجليزية 12.


ولا نستطيع إغلاق ملف هذا الموضوع التاريخي الهام دون الإشارة إلى أهم صرح إعلامي والأول من نوعه على مستوى الجزيرة العربية تم تأسيسه في عدن في ستينيات القرن الماضي وهو (وكالة أنباء الجنوب العربي) والتي تأسست صباح يوم الاثنين 2 إبريل 1963م باللغتين العربية والإنجليزية وكان يرأسها السيد محمد أحمد بركات أحد أهم كبار الصحفيين العدنيين.
مقالات الرأي
في هذا الزمن الذي تتعاكس فيه مسارات الحياة بين حركة وسكون وخوف ورجاء ، ويختلط فيه الحلم بالوهم ، ويكشف الوهم
الملاحظ بأن الحقيبة الوزارية للإعلام الذي أعطيت للنجم الإعلامي الأستاذ/ معمر الإرياني في حكومة سفريات وهو
تحررت عدن ومعها الجنوب ولم يتحرر عقل الجنوبيين من خلافاتهم غير مدركين ان بقاءهم مسكونين بالماضي ومحاصرين في
إن السلبيات عند بعض الناس وأنانيتهم أوصلتنا إلى هذه المرحلة، وأصبحنا نعاني من ظواهر غير مستحبة.تذكروا عندما
في بلدي الحاكم و المتصدر للقرار السياسي يأتي من خارج الوسط الثقافي لهذا عانى المثقف على مدى عقود من الزمن
اتبعنا على فيسبوك